الشيخ محمد رشيد رضا
335
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
الشافعية - وقد سئل هل تحرم كتابة القرآن بالعجمية كقراءته ؟ فأجاب بقوله : قضية ما في المجموع عن الأصحاب التحريم . ووجهه بما لا يخرج عما قدمناه فراجعه ، « وقال الامام الزركشي من أئمة الشافعية رحمه اللّه : الأقرب المنع من كتابة القرآن بالفارسية كما تحرم قراءته بغير لغة العرب ، وفي شرح العباب ان كتابة القرآن العظيم بالعجمي تصرف في اللفظ المعجز الذي حصل به التحدي بما لم يرد بل بما يوهم عدم الاعجاز بل بالركاكة لأن الألفاظ العجمية فيها تقديم المضاف اليه على المضاف ، وذلك مما يخل بالنظم ويشوش الفهم ، وقد صرحوا بأن الترتيب مناط الاعجاز . وهو ظاهر في حرمة تقديم آية على آية يعني أو كلمة على كلمة كما يحرم ذلك قراءة اه « بل نصوا على أن في ترتيب حروف الكلمات القرآنية ومراعاة التناسب فيما بينها من الصفات من وجوه الاعجاز مالا يقدر أحد من البشر على الاتيان بمثله فضلا عما في ترتيب الكلمات والجمل من اللطائف والاسرار مما لا يحوم حول بيانه لسان أو دركه جنان « ومع اتفاقهم على عدم جواز كتابة القرآن بغير العربية اختلفوا فيما إذا كتب بغيرها : هل يحرم مسه وحمله للحائض والجنب ؟ ذهب الجمهور إلى الجواز لأنه ليس بقرآن ونقل العلامة الشوبري عن الشافعية أن القران إذا كتب بغير العربية يحرم مسه وحمله للحائض والجنب إذ لا يخرج بذلك عن كونه قرآنا والا لم تحرم كتابته اه ولعل المراد به أنه لم يخرج بذلك عن كونه متضمنا معنى القرآن بقدر ما تسعه أوضاع اللغة المكتوب بها وان خرج عن نظمه وأسلوبه ، وأعطاؤها حكم القرآن حملا ومسا عندهم انما هو احترام لهذا القدر وإلحاق لنقوش الرسم العجمي بالرسم المخطوط العربي مع مراعاة جانب المعنى في الجملة « ولم يلاحظ مثل ذلك في التفسير مع أن نظم القرآن موجود فيه متخلل بين سطوره لم يطرأ عليه تغيير ولا تبديل نظرا إلى أن المجموع المركب من القرآن وغيره لا يطلق عليه اسم القرآن ولا ترجمته بل يسمى تفسيرا فقط ، والغالب أن تكون ألفاظه أكثر من ألفاظ القرآن فروعي جانبه في الحكم كما روعي في التسمية .